الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية: ما الذي يجب أن تبنيه برامج تأهيل الكوادر
من عمل فريقنا في برامج الذكاء الاصطناعي للجهات الحكومية والمؤسسات الكبرى.
تتجه حكومات الخليج إلى خدمات تُنجز فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي خطوات العمل نفسها، لا أن تكتفي بالإجابة عن الأسئلة. وهذا يتطلب موظفين قادرين على بناء هذه الأنظمة وحوكمتها واعتماد مخرجاتها، لا على فهمها فحسب. لذلك ينبغي أن يخدم تأهيل الكوادر في الذكاء الاصطناعي ثلاث فئات: القيادات التي تقرر ما يُسمح للنظام بفعله، والفرق التي تطبّقه على عملها، والبُناة الذين يصممون الوكلاء، مع موظف مُعتمِد مُسمّى في كل مسار عمل، وعلى نماذج معتمدة وبيانات تبقى داخل الدولة.
لماذا لم يعد فهم الذكاء الاصطناعي كافياً في القطاع الحكومي؟
الطموح ليس جديداً. فقد قدّرت PwC الشرق الأوسط في عام 2018 أن الذكاء الاصطناعي قد يضيف 320 مليار دولار أمريكي إلى اقتصاد الشرق الأوسط بحلول عام 2030، أي نحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي (PwC Middle East, 2018؛ توقعات). ما تغيّر منذ ذلك الحين هو طبيعة المطلوب. لم يعد الهدف أن يعرف الموظف ما الذكاء الاصطناعي، بل أن تعمل خدمة حقيقية بمساعدته، بأمان، أمام المستفيدين.
والخدمات الحكومية في صميم هذا التغيّر. تشير منظمة العمل الدولية إلى أن واحداً من كل أربعة عاملين في العالم يعمل في مهنة لها قدر من التعرّض للذكاء الاصطناعي التوليدي، وأن معظم الوظائف يُتوقع أن يتغيّر محتواها لا أن تختفي، وأن الأعمال المكتبية هي الأكثر تعرّضاً (ILO Working Paper 140, 2025). والاستفسارات والطلبات والتراخيص والمراسلات هي العمل اليومي لكثير من الإدارات الحكومية.
غير أن القيمة لا تأتي من إتاحة الأدوات وحدها. فثلاث من كل أربع مؤسسات من الأعلى أداءً في الذكاء الاصطناعي أعادت تصميم مسارات عملها جذرياً، مقابل واحدة من كل أربع لدى البقية (McKinsey, The state of AI in 2026؛ مؤشر استرشادي). وإعادة تصميم مسار عمل حكومي تحتاج إلى من يقرر، ومن يطبّق، ومن يبني. هذا ما يجب أن يبنيه التأهيل.
ما الفئات الثلاث التي يجب أن يخدمها تدريب الجهات الحكومية على الذكاء الاصطناعي؟
لكل فئة قرار مختلف ومُخرَج مختلف. والخلط بينها في قاعة واحدة ينتج وعياً عاماً دون أن يتغيّر شيء في الخدمة.
| الفئة | ما الذي تقرره أو تبنيه | البرنامج | المُخرَج |
|---|---|---|---|
| القيادات | أي الخدمات وأنواع الطلبات يُسمح للذكاء الاصطناعي بمعالجتها، وبأي قدر من الصلاحية، ومن يعتمد | قرارات الذكاء الاصطناعي للقيادات (يوم واحد)؛ مؤسسة المستقبل (يومان) | قائمة أفكار مرتبة وموجز قرار للفكرة الأولى؛ مخطط مؤسسة المستقبل وخارطة طريق لاثني عشر شهراً بأسماء المسؤولين |
| الفرق | كيف يُطبَّق الذكاء الاصطناعي على مهامها الفعلية | الذكاء الاصطناعي في العمل؛ برامج الذكاء الاصطناعي للوظائف (يوم إلى يومين) | مسارات عمل مُختبَرة على مدخلات حقيقية، لكل منها نقطة اعتماد بشري |
| البُناة | تصميم الوكيل وضوابطه ومسار اعتماده | برنامج بناء الوكلاء الذكية (3 أو 8 أيام، دون برمجة) | وكيل مبني على خدمة حقيقية، وخطة تسليم للمرحلة التجريبية: المالك، ومسار الاعتماد، والخطوات التالية |
تبدأ الحلقة من القيادات لسبب عملي. فحين يرى الموظفون استراتيجية واضحة للذكاء الاصطناعي، يلمس 80% منهم أثراً قابلاً للقياس، مقابل 55–60% حين تكون محدودة (BCG, AI at Work 2026؛ مؤشر استرشادي). والدعم في الجهة الحكومية لا يعني الحماس، بل قرارات مكتوبة: ما المسموح، ومن يعتمد، وكيف يُقاس الأثر.
كيف يبدو طلب واحد من البداية إلى النهاية؟
يمر الطلب بخمس خطوات:
- الاستلام. يصل الاستفسار عبر قناة الإدارة، ويصنّفه الوكيل: هل هو من الأنواع المسموح بها أم لا؟ ما ليس مسموحاً يُحال إلى موظف فوراً.
- البحث. يقرأ الوكيل من نسخة اللائحة التي تملكها الإدارة وتحدّثها، لا من مصادر عامة.
- الصياغة. يكتب رداً بالعربية ويذكر المادة التي استند إليها، فيرى المُعتمِد مصدر الإجابة لا الإجابة وحدها.
- الاعتماد. يراجع موظف التراخيص الرد ويعتمده أو يعدّله أو يرفضه. لا يصل شيء إلى المستفيد قبل هذه الخطوة.
- السجل. يُحفظ الاستفسار والرد والمادة واسم المُعتمِد، فيمكن تدقيق أي رد لاحقاً.
على سُلّم التفويض، يقع هذا الوكيل في مستوى الصياغة، وعواقبه مُلزِمة لأن الرد يصل إلى المستفيد. لذلك يحتاج إلى موظف مُعتمِد مُسمّى، ولا ينتقل إلى مستوى أعلى إلا بأدلة من سجل الإدارة نفسها.
أين تبقى البيانات، وأي النماذج تُستخدم؟
لا ينبغي أن يتدرّب الموظف الحكومي على أداة لن يُسمح له باستخدامها في عمله. القاعدة التي نعمل بها في مجموعة كادر: «سيادة بالتصميم: نماذجكم وبياناتكم، داخل الدولة.»
عملياً، يعني ذلك ثلاثة أمور:
- نماذج معتمدة لدى الجهة. يجري التدريب على النماذج التي اعتمدتها الجهة، سواء النماذج المستضافة مثل Claude وGemini وOpenAI GPT وCodex، أو النماذج مفتوحة الأوزان مثل Qwen وFalcon التي يمكن تشغيلها داخل الدولة.
- بيانات تحاكي السجلات دون أن تكشفها. تُبنى التمارين على بيانات نموذجية تشبه سجلات الجهة في بنيتها ولغتها، دون إدخال بيانات المستفيدين الفعلية في أدوات غير معتمدة.
- إقامة البيانات جزء من التصميم. يُحدَّد مكان معالجة البيانات وتخزينها عند تصميم الوكيل، لا بعد بنائه.
كيف تُرتَّب البرامج دون جولة مشتريات جديدة لكل مرحلة؟
التسلسل الذي نقترحه للجهات الحكومية:
- لمحة الجاهزية لقياس نقطة البداية، فتصبح النتائج خط الأساس الذي يُقاس عليه الأثر.
- القيادات تقرر ما يُسمح به ومن يعتمد.
- الفرق تختبر مسارات عمل على مهامها الفعلية.
- البُناة يبنون الوكلاء على الخدمات التي اعتمدتها القيادات.
- مشروع تجريبي مباشر يُقاس على خط الأساس، وينتهي بقرار التوسع أو التوقف.
تفشل البرامج الحكومية غالباً بين المراحل لا داخلها: تنتهي جلسة القيادات بقرار جيد، ثم تنتظر المرحلة التالية دورة مشتريات كاملة، فيفقد القرار زخمه. لذلك نقترح التعاقد على التسلسل مرة واحدة، بمراحل محددة المخرجات، فتبدأ كل مرحلة دون جولة مشتريات جديدة.
الأسئلة الشائعة
هل يحتاج الموظفون إلى مهارات برمجية لبناء الوكلاء؟
لا. يعتمد برنامج بناء الوكلاء الذكية على منصات دون برمجة. ما يحتاجه المشاركون هو خدمة حقيقية، وأدوات معتمدة، ومُيسّر سبق له بناء الوكلاء.
هل نبدأ بالتدريب أم بمشروع تجريبي؟
بقرار القيادات أولاً. المشروع التجريبي الذي يبدأ قبل تحديد المسموح والمُعتمِد ينتهي غالباً بعرض ناجح لا يُعتمد للتشغيل.
هل تُقدَّم البرامج بالعربية؟
نعم، بالعربية والإنجليزية، بمواد مكتوبة بكل لغة وأمثلة على مستندات وطلبات عربية.
هل يمكن استخدام النماذج المستضافة في العمل الحكومي؟
يعود ذلك إلى سياسة الجهة وتصنيف البيانات. حيث تشترط السياسة بقاء البيانات داخل الدولة، يجري العمل على نماذج مفتوحة الأوزان تعمل في بيئة الجهة.
كيف يُقاس أثر تأهيل الكوادر؟
بخط أساس قبل البرنامج وقياس بعده على المهام نفسها: زمن المعالجة، وجودة الرد، ومسارات العمل المستخدمة فعلاً، والقرارات المتخذة. ويجمعها تقرير الأثر.
المراجع
- PwC Middle East (2018). US$320 billion by 2030? The potential impact of AI in the Middle East. Forecast. https://www.pwc.com/m1/en/publications/potential-impact-artificial-intelligence-middle-east.html
- International Labour Organization (2025). Generative AI and jobs: A refined global index of occupational exposure. ILO Working Paper 140. https://www.ilo.org/publications/generative-ai-and-jobs-2025-update
- McKinsey & Company (2026). The state of AI in 2026. 1,719 respondents, 97 countries. https://www.mckinsey.com/capabilities/quantumblack/our-insights/the-state-of-ai
- BCG (2026). AI at Work 2026. 11,749 respondents. https://www.bcg.com/publications/2026/ai-at-work-why-strategy-matters-more-than-tools
